ابن سعد

25

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) صلاتكم وثغركم وحذيفة بن اليمان على فيئكم . ثم نزل وقال : يا أبا موسى اصعد . فقال أبا موسى : ما كنت لأفعل ولكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم . فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم وجدد البيعة لعثمان في رقابهم وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسره . فقال عتبة بن الوعل التغلبي شاعر أهل الكوفة : 34 / 5 تصدق علينا ابن عفان واحتسب * وأمر علينا الأشعري لياليا فقال عثمان : نعم وشهورا وسنين إن بقيت . وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه . ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان . ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه . فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال : جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا ؟ قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم . منهم من قد رمانا بالنبل ومنهم من قد رمانا بالحجارة ومنهم شاهر سيفه . فمرنا بأمرك . فقال عثمان : إني والله ما أريد قتالهم ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم ولكني أكلهم إلى الله وأكل من ألبهم علي إلى الله فإنا سنجتمع عند ربنا . فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال . فقال سعيد : والله لا أسأل عنك أحدا أبدا . فخرج فقاتل حتى أم . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الحكم بن القاسم عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية قال : حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومة فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد فيغشى عليه . قالوا : فلما خرج طلحة والزبير وعائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد والمغيرة بن شعبة . فلما نزلوا مر الظهران . ويقال ذات عرق . قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ